ابن الحسن النباهي الأندلسي
207
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
والمشرق والأندلس عدد كثير يزيد على المائة ، حسبما تضمّنه برنامج روايته ؛ منهم ابن الغمّاز البلنسيّ قاضي الجماعة بتونس بعد خروجه من الأندلس وهو أحمد بن محمد الخزرجيّ ؛ والشيخ الرواية شرف الدين أبو محمد بن أحمد بن خلف الدمياطيّ ، صاحب دار الحديث بالبلاد المصرية في زمانه ؛ ومنهم تاج الدين أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عبد الحسن الغرابي ( وغراب الذي ينسب إليها بلدة في أرض واسط ) ؛ والشيخ الفقيه المعمّر أبو عليّ منصور بن أحمد بن عبد الحقّ المشداليّ ، وقاضي القضاة بالديار المصرية زين الدين أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن جماعة الكنانيّ ؛ وغيرهم . وكان هذا الشيخ أبو القاسم في قضائه موصوفا بالفضل والعدل ، مترفّقا بالضعفاء ، متغاضيا عن زلات الفقهاء . تقدّم بجهات شتّى من الأندلس ؛ ثمّ ولي قضاء الجماعة بحضرة غرناطة ؛ فحمدت سيرته ، وشكرت مداراته . وكان في نفسه هيّنا ، ليّنا ، آخذا بمقتضى قول عيسى بن مسكين ، القاضي بالقيروان أيّام أبي الأغلب ، وهو : « قارب الناس في عقولهم ، تسلم من غوائلهم ! وفي تقلّب الأحوال ، علم جواهر الرجال » توفّي - رحمه اللّه - ليلة الاثنين الثالث عشر لجمادى الأولى عام 767 . وولد بغرناطة في صفر عام 688 « 1 » . وعقبه لهذا العهد بحال نباهة ؛ من أولاده من هو مستول في خطّة القضاء - تولّاهم اللّه ، وخار لنا ولهم بمنّه وفضله ! ذكر القاضي أبي عمرو عثمان بن موسى الجاني ومن القضاة بمدينة ملّي من أرض الحبشة ، الشيخ الفقيه أبو عمرو عثمان بن موسى الجانيّ ، منسوب لبطن من بطون السودان . تردّد إلى أرض مصر ؛ فقرأ بها ، وأخذ عن أشياخها . أخبرني الفقيه أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن محمد الساحليّ الغرناطيّ أنه لقيه ببلده ، وأنّه كان من أهل الفضل والعدل ، والقيام على العلم ، والصرامة في الحكم . قال الساحليّ : ومن ذلك نازلة حدثت له في أحكام الدماء ؛ فتحرّى فيها الحقّ المخلص بين يدي اللّه ، وهي أنّ أحد بني عمّ سلطانه ترتّبت قبله
--> ( 1 ) في الإحاطة : مولده عام 685 ه .